عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

515

اللباب في علوم الكتاب

أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] . وقال الحسن : هم المؤمنون صدقوا به في الدنيا وجاءوا به في الآخرة « 1 » ، « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . وهذا لا يفيد « 2 » العبدية بمعنى الجهة والمكان بل بمعنى الإخلاص ، كقوله : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] . ثم قال : « ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » قالت المعتزلة : وهذا يدل على أن الأجر مستحق لهم على إحسانهم في العبادة . قوله : « لِيُكَفِّرَ اللَّهُ » في تعلق الجار وجهان : أحدهما : أنها متعلقة بمحذوف أي يسّر لهم ذلك ليكفّر . والثاني : أن تتعلق بنفس المحسنين كأنه قيل : الذين أحسنوا ليكفّر أي لأجل التكفير « 3 » . قوله : « أَسْوَأَ الَّذِي » الظاهر أنه أفعل تفضيل ، وبه قرأ العامة وقيل : ليست للتفضيل بل بمعنى سئ الذي عملوا كقولهم : « الأشجّ والنّاقص أعدلا بني مروان » أي عادلاهم « 4 » . ويدل عليه قراءة ابن كثير - في رواية - : أسواء بألف بين الواو والهمزة « 5 » بزنة أعمال جمع سوء ، وكذا قرأ في : « لَحْمَ » * السّجدة « 6 » . فصل [ في معنى قوله : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ » ] قوله : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » يدل على حصول الثواب على أكمل الوجوه ، وقوله تعالى : لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ يدل على سقوط العقاب عنهم على أكمل الوجوه « 7 » ومعنى تكفيرها أي يسترها عليهم بالمغفرة ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا

--> ( 1 ) وانظر كل ما سبق من أقوال في : تفسيري الإمامين البغوي والخازن معالم التنزيل ولباب التأويل 6 / 76 . ( 2 ) قاله الإمام الرازي 26 / 280 . ( 3 ) قال بهذين الوجهين السّمين في الدر 4 / 653 وأبو حيّان في بحره 7 / 428 . ( 4 ) السابقين أيضا . والأشجّ هو عمر بن عبد العزيز وسمي كذلك لشجة من حافر دابة كانت في جبهته والناقص هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك وسمي كذلك لأنه نقص من رواتب الجند . والشاهد في « أعدلا » فإنه بمعنى العادلين ولم يقصد به التفضيل ولو قصد به التفضيل لكان موحّدا . وانظر : شرح المفصل لابن يعيش 3 / 6 . ( 5 ) ذكرها صاحب المختصر 132 والبحر المحيط 7 / 429 ولم ترو عنه في الكتب المتواترة ، وانظرها في الكشاف بدون نسبة 3 / 398 . ( 6 ) عند قوله تعالى : فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ [ فصلت : 27 ] وانظر الدر المصون 4 / 654 . ( 7 ) قاله الرازي في تفسيره 26 / 281 ، 280 .